في
الأحد 4 شعبان 1438 / 30 أبريل 2017


12-06-1432 02:54

القضايا الاجتماعية مثل الزواج المتأخر والعنوسة والطلاق والعضل ... إلخ مثلها مثل بقية القضايا لا يمكن التعامل معها دون معلومات علمية دقيقة حديثة وشاملة، إذ دون هذه المعلومات لا يمكن لنا أن نحلل ونشخص الوضع القائم والمستقبلي، وفيما إذا كنا نتعامل مع قضية واقعية عادية في حدود المعقول أم أننا نتعامل مع مشكلة صغيرة أو متوسطة تحتاج إلى جهود معقولة أو كبيرة متفاقمة تستدعي تدخلا قويا وسريعا.

ضعف المعلومات وندرتها تكاد تكون صفة ملاصقة لجميع القضايا في بلادنا، الأمر الذي يجعل جميع المؤسسات التي تتعامل مع هذه القضايا عاجزة عن التعامل العلمي مع هذه القضايا حتى بات كثيرا منها يبني خططه وقراراته على انطباعات تحليلية شخصية خاطئة، ما جعل الحلول التي تطرحها وتشرع في تنفيذها تشكل مشكلات جديدة بدل أن تسهم في حلها، وكلنا نعلم أننا أمام هدر كبير في الموارد المالية والطاقات البشرية والوقت نتيجة لذلك.

أجزم بأن هناك علاقة وثيقة بين نسب الزواج غير المتوافق وتعدد الزوجات والطلاق والعنوسة والعضل، كما أجزم بأن هناك علاقة وثيقة بين هذه القضايا الاجتماعية والقضايا الاقتصادية والثقافية في بلادنا، وأجزم أيضا أن هذه العلاقات لا يمكن تحديدها وربطها في ظل ندرة المعلومات السليمة التي نعانيها حاليا.

كيف تتعامل المؤسسات ذات الصلة بهذه القضايا مع هذا الوضع؟ سؤال بحثت به فوجدت أن معظمها تضع مسارا رئيسا في استراتيجياتها يقضي بتكوينها قاعدة معلومات للقضية المعنية بها وأستطيع أن أقول بأنه وللأسف الشديد فشل معظمها إن لم يكن كلها في إيجاد مثل هذه القاعدة المعلوماتية لأسباب نظامية وفنية ومالية. ولا أظن أن أحدا سينجح في هذا المسار ما لم يتكامل مع وزارة الاقتصاد والتخطيط التي يجب أن تعيد طريقة تعاملها مع إعداد وعرض المعلومات بطريقة تعالج الوضع القائم حاليا والذي جعل الغموض سيد الموقف.

كم عانس لدينا؟ وكم متزوج من أجنبية ومتزوجة من أجنبي؟ ولماذا؟ وهل هاتان القضيتان في المعدلات الطبيعية، أم أنهما في وضع المشكلة؟ وهل هذه المشكلة صغيرة أم كبيرة متفاقمة؟ وما إفرازاتهما؟ وما أبعاد هذه الإفرازات؟ كم مطلقة لدينا؟ وما أسباب الطلاق؟ وفي أي الأعمار يتركز؟ وما إفرازاته؟ وما أسباب هذه الإفرازات؟ وما علاقة الطلاق بتعدد الزوجات؟ وهل التعدد ظاهرة أم في الأوضاع الطبيعية؟ وهل هو حل لبعض المشكلات، أم مشكلة جديدة؟ وهل مشكلة التعدد أخطر من مشكلة الزواج من أجنبية؟ أسئلة كثيرة ومتعددة ولا معلومات فكيف لنا أن نحلل ونشخص ونبتدع الحلول؟ بكل تأكيد لا يمكن إلا أن نعمل وفق نظرية التجربة والخطأ، حيث نعتقد ثم نقرر ثم ننفذ ونرى النتيجة وللأمانة أقول إننا لا نملك أدوات قياس النتائج أيضا فندرة المعلومات تجعلنا ننطلق دون قاعدة علمية نبني عليها ونقيس.

كثير ممن يحملون الهم الاجتماعي أسسوا جمعيات خيرية تعنى بهذه القضايا ووضعوا من حر مالهم للنهوض بتلك الجمعيات وهم يستنهضون همم الميسورين وأصحاب القرار لدعمهم للنجاح في رسالتهم السامية، ولكن المعلومات تقف عائقا كبيرا أمامهم، نعم فالكثير من الميسورين غير متحمس لعدم قناعته بحجم المشكلة، وفيما إذا كانت ذات أولوية أم أن هناك ما هو أولى، أيضا الكثير من المسؤولين غير متحمس للتعاون مع هذه الجمعيات لعدم وضوح الصورة أمامه فما يطرح عليه ليس سوى دراسات على عينات ضيقة أو انطباعات شخصية ما يجعل المرجعية ضعيفة جدا بالنسبة له.

صناع الفكر والرأي والمختصون أيضا هم الآخرون لا يرون الصورة واضحة متكاملة الأطراف ما يجعلهم في واد مختلف عن واد تلك القضايا، وبكل تأكيد عموم أفراد المجتمع ليسوا أحسن حالا من هؤلاء جميعا. وللمعلومية أعتقد أن بلادنا تفتقر بسبب ذلك لإعلام اجتماعي محترف قادر على التعامل إعلاميا بكل احترافية مع تلك القضايا والمساعدة في التصدي لها على أسس علمية.

كيف لنا أن نعالج مشكلة ندرة المعلومات الاجتماعية؟ أعتقد بأنه على القائمين على الجمعيات الخيرية كافة التي تعمل في مجال الخدمات الخيرية الاجتماعية التوجه لوزارة الشؤون الاجتماعية للتنسيق معها لمعالجة تلك المشكلة من جذورها بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط للوصول إلى قاعدة معلومات دقيقة ذات مرجعية رسمية دقيقة يحتكم إليها الجميع في بناء الخطط والقرارات. وكلي ثقة أن جميع الأطراف المعنية بمعالجة تلك القضية من جذورها بما يؤسس لمواقف إيجابية من جميع الأطراف وخطط وقرارات متينة وفاعلة تسهم في تحقيق الأهداف التنموية لبلادنا العزيزة.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 715


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


نورة الأحمري
نورة الأحمري

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المشاركات والآراء المطروحة في منبر بللحمر الرسمي لاتعبر عن رأي إدارة الموقع ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط .